ابن قيم الجوزية
722
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
أبواه ، وهو صغير ، أجبر على الإسلام . وذكر الحديث : « فأبواه يهودانه وينصرانه » ونقل عنه عبد الكريم بن الهيثم العاقولي ، في المجوسيين يولد لهما ولد ، فيقولان : هذا مسلم ، فيمكث خمس سنين ، ثم يتوفى ، قال : ذاك يدفنه المسلمون ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فأبواه يهودانه وينصرانه » ، وقال عبد اللّه بن أحمد ، سألت أبي عن قوم يزوجون بناتهم من قوم ، على أنه ما كان من ذكر فهو للرجل مسلم ، وما كان من أنثى ، فهي ، مشركة يهودية أو مجوسية أو نصرانية ، فقال : يجبر هؤلاء من أبى منهم على الإسلام لأن أباهم مسلما « 1 » ، لحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فأبواه يهودانه وينصرانه » ، يردّون كلهم إلى الإسلام ، ومثل هذا كثير في أجوبته ، يحتج بالحديث على أنما يصير كافرا بأبويه ، فإذا لم يكن مع أبوين كافرين ، فهو مسلم ، فلو لم تكن الفطرة الإسلام ، لم يكن بعدم أبويه يصير مسلما ، فإن الحديث إنما دلّ على أنه يولد على الفطرة . ونقل عنه الميموني : أن الفطرة هي الدين ، وهي الفطرة الأولى . قال الخلال : أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللّه : كل مولود يولد على الفطرة ، يدخل عليه إذا كان أبواه ، يعني أن يكون حكمه حكم ما كانوا صغارا ، فقال لي : نعم ! ولكن يدخل عليك في هذا ، فتناظرنا بما يدخل عليّ من هذا القول وبما يكون . فقوله : قلت لأبي عبد اللّه : فما تقول أنت فيها ، وإلى أيّ شيء تذهب ؟ قال : أقول : أنا ما أدري أخبرك هي مسلمة كما ترى ، ثم قال لي : والذي يقول : كل مولود يولد على الفطرة ، ينظر أيضا إلى الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها . قلت له : فما الفطرة الأولى ، أهي الدين ؟ قال : نعم : فمن الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة » قلت لأبي عبد اللّه : فما تقول ، لأعرف قولك ؟ قال : أقول أنه على الفطرة الأولى . قال شيخنا : فجواب أحمد أنه على
--> ( 1 ) هكذا وردت ، والوجه أن تكون ( مسلم ) .